Louay Fatoohi's Blog

الفصل (7) سِلسِلةُ مَشايخِ الطَّريقةِ الكَسْنَزانيّةِ

Share

الشيخ مُحَمَّد المُحَمَّد الكَسْنَزان، تكية عمّان (17 تشرين الأول 2013).

«يا قوم، تذكّروا واذكروا: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (الزمر/9). القوم هم أولوا الألباب. عقلوا أمر الدنيا فزهدوا فيها، ثم عقلوا أمر الآخرة فدخلوا عليها، حتى إذا نبتت لهم أشجارها وجرت لهم أنهارها وتمكّنوا منها يقظةً ومناماً، جاءتهم محبّة الحق عز وجل، فقاموا عنها وسافروا عنها وخرجوا منها، وشدّوا أوساط قلوبهم، وتوجّهوا نحو باب ربّهم عز وجل. صاروا من الذين يريدون وجهه ولا يريدون غيره. تبرّكوا بهؤلاء القوم، اقصُدوهم، اخدُموهم، تعرّفوا إليهم، تأدّبوا في صحبتهم. اللهُمَّ ارزقنا حُسن الأدب معك في جميع أحوالنا ومع الصالحين من عبادك و ﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (البقرة/201)».

الشيخ عبد القادِر الگيلاني (جلاء الخاطر، ص 47) 

هنالك عدد كبير من الطرق إلى الله، ولذلك قيل: «عدد الطرائق بعدد أنفاس الخلائق». وتتّحد هذه الطرق في غايتها، ولكنّها تختلف في سرعة إيصالها للمريد إلى الله. وقصر أي طريق يعتمد على القوة الروحية الموجودة في سلسلة مشايخ تلك الطريقة، فكلما كانت الطاقة الروحية لمشايخه أكبر، كلما قصر الطريق. والدرجات الروحية الرفيعة التي يصلها الكثير من مريدي الطريقة العليّة القادِريّة الكَسْنَزانيّة، والتي من مظاهرها الكرامات التي تحدث على أيديهم، هي أحد الدلائل على أنها من أقصر طرق الوصول إلى الله. وهذا أمر يدركه المرء بالسلوك على نهج الطريقة، الذي يبدأ بأخذ البيعة ليصبح عنده رباط روحي بشيخه وباقي أساتذة الطريقة إلى النبي ﷺ، وبالالتزام بأوامر الشريعة، وبالاستمرار على أذكار الطريقة. حينئذ يختبر السالك بنفسه بركة الطريقة ويجد في تلك الخبرة الشخصية تأكيداً لصحّة ما يسمعه أو يقرأه من أخبار عن عجائب أحوال أهل التصوّف. وقد مرّت بنا بعض الكرامات التي عاشها مريدون صادقون بمجرد أخذهم لبيعة الطريقة.

ويؤكّد الشيخ مُحَمَّد المُحَمَّد بأن كل أستاذ من أساتذة الطريقة العَلِيّة القادِريّة الكَسْنَزانيّة كان أكبر مشايخ عصره. ويأتي اسم الطريقة من ثلاثة من كبار أعلام التصوّف: الإمام علي بن أبي طالب كَرَّمَ الله وجهه، والشيخ عبد القادِر الگيلاني قَدَّسَ الله سِرّه، والشيخ عبد الكريم شاه الكَسْنَزان قَدَّسَ الله سِرّه. فالإمام علي هو الخليفة الروحي للنبي ﷺ وإليه ترجع معظم الطرق الصوفية، بينما كان كل من الشيخ عبد القادِر الگيلاني والشيخ عبد الكريم شاه الكَسْنَزان محيياً للدين، فحملت الطريقة أسماءهم الكريمة.

الشيخ مُحَمَّد المُحَمَّد الكَسْنَزان يشرف على بناء إحدى التكايا (التسعينيات).

للطريقة الكَسْنَزانيّة سلسلة مشايخ مستمرة غير منقطعة، أي كان لها دائماً شيخٌ حي، حيث استلم كل أستاذ مشيخة الطريقة يداً بيد من الشيخ الذي سبقه. وكما ذكرنا، فقد أورث النبي مُحَمَّد ﷺ علومه الروحية إلى أستاذ الطريقة من بعده الإمام علي بن أبي طالب (كَرَّمَ الله وجهه). واستمرت الطريقة من الإمام علي في جناحين.

يبتدئ الجناح الأول، والذي يسمّيه أستاذنا بـ «الجناح الذهبي» لأنه جناح آل بيت النبوة، بالإمام الحُسَين، ومنه إلى يد الإمام علي زين العابدين، ومنه إلى يد الإمام محمد الباقر، ومنه إلى يد الإمام جعفر الصادق، ومنه إلى يد الإمام موسى الكاظم، ومنه إلى يد الإمام علي الرضا.

وأورث الإمام علي الطريقة عن طريق جناحها الثاني إلى الشيخ حسن البصري، ومنه إلى يد الشيخ حبيب العجمي، ومنه إلى يد الشيخ داود الطائي. ويلتقي جناحا الطريقة الكَسْنَزانيّة عند الشيخ معروف الكرخي الذي ورث مشيخة الطريقة من الإمام علي الرضا والشيخ داود الطائي.

وتستمر السلسلة المتّصلة لمشايخ الطريقة الكَسْنَزانيّة من الشيخ معروف الكرخي إلى يد الشيخ السريّ السقطي، ومنه إلى يد الشيخ جنيد البغدادي، ومنه إلى يد الشيخ أبي بكر الشبلي، ومنه إلى يد الشيخ عبد الواحد اليماني، ومنه إلى يد الشيخ أبي فرج الطرطوسي، ومنه إلى يد الشيخ علي الهگاري، ومنه إلى يد الشيخ أبي سعيد المخزومي، ومنه إلى يد الشيخ عبد القادِر الگيلاني، ومنه إلى يد الشيخ عبد الرزاق الگيلاني، ومنه إلى يد الشيخ داود الثاني، ومنه إلى يد الشيخ محمد غريب الله، ومنه إلى يد الشيخ عبد الفتاح السيّاح، ومنه إلى يد الشيخ محمد قاسم، ومنه إلى يد الشيخ محمد صادق، ومنه إلى يد الشيخ حُسَين البحراني (البصرائي)، ومنه إلى يد الشيخ أحمد الأحسائي، ومنه إلى يد الشيخ إسماعيل الوِلْياني، ومنه إلى يد الشيخ محي الدين كركوك، ومنه إلى يد الشيخ عبد الصمد گله زرده، ومنه إلى يد الشيخ حُسَين قازان قايه، ومنه إلى يد الشيخ عبد القادِر قازان قايه، ومنه إلى يد الشيخ عبد الكريم شاه الكَسْنَزان، ومنه إلى يد الشيخ عبد القادِر الكَسْنَزان، ومنه إلى يد الشيخ حُسَين الكَسْنَزان، ومنه إلى يد الشيخ عبد الكريم الكَسْنَزان، ومنه إلى يد الشيخ مُحَمَّد المُحَمَّد الكَسْنَزان، ومنه إلى يد الشيخ الحاضر شمس الدين مُحَمَّد نهرو الكَسْنَزان قَدَّسَ الله أسرارهم جميعاً.

الشيخ مُحَمَّد المُحَمَّد الكَسْنَزان يؤم الصلاة في مسكنه في لندن (منتصف 2000).

وفي الفصول القادمة من هذا الجزء سنقدم نبذة عن أعلام التصوّف الثلاثة الذين سُمِّيَت الطريقة بأسمائهم، تتبعها مقدمّة عن مشايخ الكَسْنَزان الخمسة الذين تولوا مشيخة الطريقة بعد شاه الكَسْنَزان: الشيخ عبد القادِر، الشيخ حُسَين، الشيخ عبد الكريم، الشيخ مُحَمَّد المُحَمَّد، والشيخ الحاضر شمس الدين مُحَمَّد نهرو.

لؤي فتوحي 2004-2021. جميع الحقوق محفوظة.
 http://www.facebook.com/LouayFatoohiAuthor
 http://twitter.com/louayfatoohi
 http://www.instagram.com/Louayfatoohi

Share
Share
Share