حديث «الفئة الباغية» ضوء على التشويه المذهبيّ للدين والتاريخ

حديث «الفئة الباغية» ضوء على التشويه المذهبيّ للدين والتاريخ[1]

في مقال سابق بعنوان «معجزة نبوية خطيرة الدلالات: نبوءة استشهادُ عمّار بن ياسِر»،[2] قمت بتحليل نبوءة النبي ﷺ المذهلة حول الصحابي الجليل عمار بن ياسر: «تَقتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيَةُ. يَدعُوهُمْ إلى الجَنَّةِ وَيَدعُونَهُ إلى النّارِ».  هذا الحديث الصحيح، الذي ذكره البخاري[3] (ت 256 هـ)، ومسلم[4] (ت 261 هـ) وكثير غيرهما، هو حديث «متواتر»، أي أنه رُوِيَ عن جمع غفير من الصحابة.

ولكن لهذا الحديث دلالات عميقة تتجاوز طبيعته الإعجازية؛ فهو ينتمي إلى فئة من الأحاديث التي تلعب دورًا محوريًا في فهم قضايا تاريخية ومذهبية جدلية وكيفية تطورها.

1) مهاجمة الحديث لأسباب مذهبيّة

نظرًا للدلالات الهامة لحديث «الفئة الباغية»، فقد استهدفه بعض العلماء المسلمين الذين تتعارض توجهاتهم العقدية مع معاني هذا الحديث.

ومن المثير للسخرية أن معظم هؤلاء العلماء يدّعون الانتساب إلى «أهل الحديث» و «أهل السنة والجماعة»، ومع ذلك فقد تعاملوا مع هذا الحديث الهام بطريقة تناقض وصفهم لأنفسهم بأنهم يقدمون النَّقْل على العقل. وكما سنرى، يُظهِرُ تعاملهم مع هذا الحديث تجاهلًا للنقل والعقل معًا. فقد ضحّوا بالمعجزة النبوية التي يمثلها هذا الحديث وبدلالاته في سبيل التزاماتهم المذهبية.

إن العقيدة المذهبية الأساسية والمحورية هنا هي الجزم بأن جميع صحابة النبي ﷺ كانوا عدولًا بطبيعتهم. تُستَخدَمُ هذه العقيدة التي لا أساس لها كدرعٍ لحماية معاوية بن أبي سفيان ومن نهج منهجه. ففي واقع الأمر، هنالك الكثير من الآيات الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة، والأدلة تاريخية التي تفنّد هذا الاعتقاد المطلق حول الصحابة، لكن ذلك موضوع آخر. إن استخدام هذه العقيدة للتقليل من شأن أفعال معاوية، أو حتى تبريرها وتصويرها بشكل إيجابي، هو ضرب من الغلو السُنِّي الذي جاء جزئيا كردِّ فِعلٍ على الغلوِّ الشيعيِّ.

وتزداد إشكالية هذه العقيدة الأسطورية بتعريف علماء الحديث لمصطلح «صحابي» بشكل واسعٍ للغاية يشمل كل من رأى النبي ﷺ ومات على الإسلام. فعلى سبيل المثال، يصدّر البخاري باب «فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ» في صحيحه بقوله، «وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ، أَوْ رَآهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ».[5] ورغم أن هذا الرأي أصبح هو السائد بين علماء السنة، إلا أنه ليس الرأي الوحيد ولا الأقدم. فعلى سبيل المثال، عندما سُئل أنس بن مالك (ت 93 هـ) في أواخر حياته عما إذا كان قد بقي أحد من الصحابة غيره، أجاب: «بَقِيَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ قَدْ رَأَوْهُ، فَأَمَّا مَنْ صَحِبَهُ فَلَا».[6] ومن الملاحظ هنا أن أَنَسًا فرّق بين «صحبة» النبي ﷺ وبين «رؤيته». وكذلك كان التابعي سعيد بن المسيب (ت 94 هـ) «لَا يَعُدُّ الصَّحَابِيَّ إِلَّا مَنْ أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، وَغَزَا مَعَهُ غَزْوَةً أَوْ غَزْوَتَيْنِ».[7]

إن عقيدة عدالة جميع الصحابة تخلق حاجزًا كبيرًا أمام قراءة دقيقة ومتجانسة لتاريخ تلك الحقبة، وهذه نتيجة طبيعية للنظر إلى الواقع التاريخي من خلال العدسات المذهبية الضيقة. بل إن هذه العقيدة تعيق حتى فهم القرآن الكريم، وإن كان التفصيل في هذا الموضوع يقع خارج نطاق هذا المقال.

ويمكننا تحديد ثلاثة مناهج مختلفة استُخدمت لتقويض دلالات حديث «الفئة الباغية»:

1) التشخيص الخاطئ لهوية «الفئة الباغية»

2) التشكيك في صحة الحديث

3) استخدام الاجتهاد ذريعةً لتحريف ومحو معاني الحديث ودلالاته

2) المنهج الأول: التشخيص الخاطئ لهوية «الفئة الباغية»

لقد جرت محاولات استراتيجية لتحديد هوية «الفئة الباغية» بشكل خاطيء، تارة بأنها جبهة الإمام علي، وأخرى بأنها مشركي مكة، وثالثة تجعلها الخوارج.

1-2 اتهام جبهة الإمام علي

اخْتُلِقَ هذا التشخيص المنافي للمنطق من قبل الشخص الأكثر إدانة في هذا الحديث: قائد الفئة الباغية نفسه، معاوية بن أبي سفيان. فعندما استُشهد عمار في معركة صفين (37 هـ)، وهو يقاتل في جيش علي بن أبي طالب ضد قوات معاوية، ذكّر عمرو بن العاص معاويةَ بقول النبي ﷺ «تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ»، فرد معاوية بغضب: «أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيُّ وَأَصْحَابُهُ. جَاءُوا بِهِ حَتَّى أَلْقَوْهُ تَحْتَ رِمَاحِنَا—أَوْ قَالَ: بَيْنَ سُيُوفِنَا». وردت هذه الحادثة في واحد من أقدم مصنفات الحديث، وهو جامع مَعْمَر بن راشد (ت 153 هـ).[8] كما نقل الخبر العديد من العلماء الأوائل، بمن فيهم ابن سعد[9] (ت 230 هـ) وأحمد بن حنبل (ت 241 هـ).[10]

من الواضح أن هذا ليس بتفسير جاد للحديث، بل هو أقرب إلى الاستهزاء به. عندما سمع علي بهذا التشخيص الخاطئ المتعمد والعبثي، رد ردًا مفحمًا بأنه لو كانت هذه الحجة صائبة، لصح القول أيضًا إن النبي ﷺ وأصحابه هم قتلة حمزة، عم النبي. فبناءً على منطق معاوية، ما كان حمزة ليُقتل لولا خروجه مع جيش المسلمين لقتال العدو.[11] إن إشارة الإمام علي إلى حمزة تحديدًا دون غيره من الشهداء له سبب. فبعد استشهاد حمزة في غزوة أحد، مثلّت هند بنت عتبة، والدة معاوية، بجسده، حيث مضغت كبده ثم لفظته،[12] انتقامًا لمقتل أبيها وأخيها وعمها في غزوة بدر، التي سبقت أُحدًا بنحو عام.

وكما هو متوقع، رفضت الغالبية العظمى من العلماء هذا التشخيص الخاطئ، بمن فيهم الذين يضعون معاوية في مكانة عالية مثل ابن تيمية (ت 728 هـ).[13] فلو أُخِذَ منطق معاوية الملتوي على مَحملِ الجِدِّ، لأمكن نقل مسؤولية كل جرائم القتل من الجناة الحقيقيين إلى أطراف بريئة بمجرد تلاعب لفظي، كما بيّن علي في حجّته.

كذلك ذكر ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ)، تلميذ ابن تيمية، نسبة معاوية مسؤولية قتل عمار إلى علي وردَّ عليٍّ عليه، مؤكّدًا بأن هذا القلب للحقائق المخالف للمنطق هو «التأويل الباطل المخالِف لحقيقة اللفظ وظاهره». ولكنّه نسب تلك الحجة الباطلة إلى «أهل الشام» بدلًا من معاوية، ونسب الرد عليها إلى «من هم أولى بالحق والحقيقة منهم» بدلًا من أن ينسبه صراحة إلى علي.[14] وتعكس هذه التعمية مدى التزامه بالدفاع عن معاوية وإصراره على رفض دلالة هذه المقارنة المباشرة بين كذب معاوية وصدق علي، وسفاهة معاوية وحكمة علي. هذا مجرد مثال واحد على ضرورة التمحيص الدقيق لأقوال وحجج ابن القيم وابن تيمية بخصوص علي، أو معاوية، أو تمرد معاوية على علي، أو الشيعة والتشيّع. وللأسف، فإن هذه التعمية المتعمدة شائعة لدى العلماء ذوي الميول الأموية أكثر مما هو معروف أو معترف به.

2-2 اتهام جماعات أخرى

حاول بعض العلماء تجريد الحديث من معناه ودلالته بالادعاء بأن تعبير «الفئة الباغية» يصف جماعة غير جيش معاوية. ومن الأمثلة على ذلك الزعم بأن مشركي مكة الذين عذبوا عمارًا  هم المقصودون، رغم أن الحديث قيل في المدينة بعد الهجرة، فمن الواضح أنه نبوءة مستقبلية. من العلماء الذين طرحوا هذا التعيين الخاطئ عالم الحديث ابن بطال (ت 449 هـ) الذي كانت حجته الوحيدة هي أن الحديث ينص على أن عمارًا يدعو البغاة إلى الله وهم يدعونه إلى النار، وبالتالي لا يمكن أن يكون هؤلاء البغاة من المسلمين.[15] بالتأكيد كان ابن بطال يعلم أن مجرد اعتناق الإسلام لا يعني بأن الشخص إسلامه حقًا، أو التزامه الدائم بالسلوك الإسلامي، أو كونه معصومًا من ارتكاب الكبائر.

وثمة رأي آخر لا يقل تفاهة يزعم أن «الفئة الباغية» هم الخوارج. ولكن هؤلاء ظهروا بعد موقعة صفين التي قُتل فيها عمار، كما لاحظ البعض وانتقد هذا الرأي، كابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ).[16]

إن محاولة تبرئة معاوية بأي ثمن هي التي دفعت علماءً متبحّرين إلى تبني مثل هذه التشخيصات المخالفة للعقل لتعبير «الفئة الباغية».

3) المنهج الثاني: تفنيد صحة الحديث

يتخذ المنهج الثاني لتقويض الحديث شكلين: الاستشهاد بعلماء متقدّمين رفضوا صحته، وإنكار احتواء «صحيح البخاري» على الجزئية المتعلقة بقتل عمار على يد «الفئة الباغية».

1-3 إنكار العلماء لصحة الحديث

دعمًا لهذا الرأي، غالبًا ما يُقال إن أحمد بن حنبل سُمع وهو ينكر صحة الحديث. وتكتسب وجهة نظر أحمد أهمية خاصة لأن أهل الحديث يعتبرونه مرجعًا رئيسًا. لكن رُوِيَ عن أحمد أيضًا تصحيحه للحديث،[17] وهذا هو موقفه الحقيقي بلا شك، لأنه ذكر الحديث سبع عشرة مرة في مسنده، ورواه عن خمسة من الصحابة: أم المؤمنين أم سلمة، وأبو سعيد الخدري، وخزيمة بن ثابت، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص.

2-3 موقف البخاري

الشكل الثاني للهجوم على صحة الحديث هو الزعم بأن البخاري لم يصحح عبارة «تقتله الفئة الباغية». يستند هذا الادعاء إلى بعض مخطوطات صحيح البخاري التي ورد فيها الحديث بدون تلك العبارة. وهذه محاولة يائسة لعدة أسباب:

أولًا: معظم المخطوطات المعروفة والمطبوعة من صحيح البخاري تحتوي على هذه العبارة. ويبدو أن الزعم بأن البخاري لم يصححها لم يظهر إلا في القرن الخامس الهجري؛ فأقدم ذكر له وَجَدتُه هو عند البيهقي (ت 458 هـ)، الذي عاش بعد البخاري بقرنين، في كتابه «دلائل النبوّة».[18] ولكن البيهقي نفسه ذكر الحديث بصيغته الشهيرة والكاملة، أي كما يظهر في الطبعات المتداولة لصحيح البخاري، كدليل على نبوة محمد ﷺ. كما روى الحديث كاملًا في مجموعته الحديثية عن طريق أم سلمة وعمرو بن العاص، بالإضافة إلى أبي سعيد الخدري.[19]

من علماء القرن الخامس الذين ذكروا هذا الادعاء أبو عبد الله الحميدي (ت 488 هـ)، حيث كتب ما يلي في كتابه الذي قارن فيه بين صحيحي البخاري ومسلم:

«فِي هَذَا الحَدِيث زِيَادَة مَشْهُورَة لم يذكرهَا البُخَارِيّ أصلا فِي طريقي هَذَا الحَدِيث، ولعلها لم تقع إِلَيْهِ فيهمَا، أَو وَقعت فحذفها لغرضٍ قَصده فِي ذَلِك».[20]

من المثير للاهتمام أن الحميدي يذكر احتمال اختيار البخاري نفسه حذف تلك العبارة من غير تبرير. كما اقترح ابن حجر أيضا بأن البخاري حذفها عمدًا، معللًا ذلك بأن أبا سعيد الخدري ذكر في رواية ثانية أن أحد الصحابة أخبره بالعبارة ولم يسمعها مباشرة من النبي ﷺ. ولكن هناك مشكلات عديدة في هذا التفسير، منها أن سند الرواية الثانية لا يستوفي شروط البخاري نفسه، كما يعترف ابن حجر![21] وبطبيعة الحال، فإن السبب المعقول الوحيد لحذف عبارة «كثيرة التواتر» كهذه هو دلالاتها السياسية والمذهبية. ومع ذلك، ليس هنالك دليل قاطع على أن البخاري نفسه هو من حذفها.

ثانيًا: عبارة «تَقتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيَةُ» موجودة في «صحيح مسلم». وهكذا فجأة نجد أهل الحديث لا يتجاهلون معظم مخطوطات البخاري فحسب، بل ويتجاهلون أيضًا لفظ الحديث في مسلم، رغم أنهم عادة ما يعارضون التشكيك في أي حديث في هذين الكتابين.

ثالثًا: إن حديث النبي ﷺ عن مقتل عمار على يد الفئة الباغية لا يرد فقط في البخاري ومسلم، ولم يُروى عن أم سلمة وأبي سعيد الخدري فقط؛ بل هو من أوسع الروايات انتشارًا، فقد رواه جمع غفير من الصحابة. لقد ناقشتُ هذا الأمر بمزيد من التفصيل في مقالي «معجزة نبوية خطيرة الدلالات».

رابعًا: رُوِيَ الحديث حتى عن طريق عمرو بن العاص وابنه عبد الله. كان الأول يد معاوية اليمنى، وكان ابنه أيضًا في الفئة الباغية. فمن غير المنطقي الاعتقاد بأنهم قد يختلقون حديثًا يدينهم بهذا الشكل. علاوة على ذلك، فإن معاوية نفسه لم ينكر الحديث عندما ذُكر أمامه.

حتى ابن تيمية، المدافع المتحمّس عن معاوية، رفض حجة تضعيف الحديث أو التشكيك في صحته، فبعد إشارته إلى خلو العديد من نسخ البخاري من الحديث كاملًا، قال: « لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ هِيَ فِي الْحَدِيثِ».[22]

خامسًا: هناك ملاحظة هامة أخرى تكشف تهافت الادعاء بأن الحديث لا يتضمن عبارة «تقتله الفئة الباغية». فبدون هذه العبارة، ستكون روايتا الحديث في البخاري كالتالي: «وَيْحَ عَمَّارٍ، يَدعُوهُمْ إلى الجَنَّةِ وَيَدعُونَهُ إلى النّارِ» و «وَيْحَ عَمَّارٍ، عَمَّارٌ يَدعُوهُمْ إلى اللهِ ويَدعُونَهُ إلى النّارِ». لكن هذا يجعل اختصاص عمار في هذا الحديث بلا معنى، إذ كان كل المسلمين الأوائل يدعون الناس إلى الجنة وإلى الله! إن عبارة مقتل عمّار على يد الفئة الباغية هي سياق قوله ﷺ «يَدعُوهُمْ إلى الجَنَّةِ/اللهِ»، فهي التي تعطيها معناها. فالناس الذين كان عمار يدعوهم إلى الله هم أنفسهم «الفئة الباغية».

4) المنهج الثالث: ذريعة «الاجتهاد»

سأناقش الآن بالتفصيل الشكل الثالث والأكثر شيوعًا لسوء التعامل مع هذا الحديث وسوء استخدامه، وهو: تقويض وتقليل شأن وصف النبي ﷺ لمعاوية وأتباعه بأنهم فئة باغية تدعو إلى النار. ويتم ذلك عبر الزعم بأن رفض معاوية مبايعة علي كان «اجتهادًا» حقيقيًا. واجتهاد معاوية المزعوم هو رفضه قبول خلافة علي حتى يسلّمه قتلة عثمان لينتقم منهم. وفي المقابل، كان اجتهاد الإمام علي هو قراره بعدم ملاحقة القتلة ومعاقبتهم في ذلك الحين. ويُقال في هذا السياق إن تحليل معاوية الاجتهادي للموقف كان خاطئً، بينما كان تحليل علي صائبًا. وبناءً عليه، لعلي أجران على اجتهاده المصيب، بينما لمعاوية أجر واحد على اجتهاده الخاطئ.[23]

بمعنى آخر، يقرّ هذا المنهج بأن الحديث يشخص معاوية وأتباعه بأنهم «الفئة الباغية». لكن الادعاء بأن تمردهم لم يكن سوى «اجتهاد خاطئ» يصور قيادة فئة باغية داعية إلى النار على أنه فعل اجتهادي يُثاب عليه! ورغم أنه هذا الطرح يبدو مذهلا وغير قابل للتصديق، إلا أنه في الواقع موقف عدد لا يحصى من العلماء.

سأقدم الآن ثماني حُجج، كل واحدة منها كافية لإبطال هذه المحاولة الرامية لإفراغ الحديث من دلالاته الهامة.

1-4 معاوية لم يَدَّعِ الاجتهاد

إن رفض معاوية مبايعة الإمام علي ليس له أي علاقة على الإطلاق بما يزعمه المدافعون عن معاوية بأنه «اجتهاد». فلم يكن الأمر متعلقًا بتفسير آية، أو تحليل حديث، أو معالجة مسألة فقهية، أو أي من المداولات الإسلامية التي تندرج تحت مسمى الاجتهاد. فالذي حدث هو أنه بعد أن تولّى علي الخلافة، قرر عزل جميع الولاة الإقليميين الذين ورثهم، ولكن معاوية رفض قرار عزله من ولاية الشام، فأعلن رفضه مبايعة الخليفة الذي بايعه المسلمون.

لقد زعم معاوية أن موقفه مدفوع بالولاء القبلي للثأر لمقتل عثمان، كونه أيضًا من بني أمية، وهذا موقف لا علاقة له بالاجتهاد من قريب أو بعيد. فعندما يصف العلماء صراع معاوية مع علي بأنه «اجتهاد»، فإنهم يناقضون كلمات معاوية نفسه. ويظهر هذا مدى إصرار المدافعين عن معاوية على تبرئته وتبرير موقفه الذي لا يمكن الدفاع عنه.

2-4 كذبة صريحة

إن من شروط الاجتهاد «حسن النية»، ولكن معاوية كذب متعمّدًا حين زعم أن رفضه مبايعة الخليفة كان بسبب عدم انتقام الإمام علي من قتلة عثمان. وإذا كان البعض قد انخدع بذريعة معاوية الماكرة في ذلك الوقت، فلا عذر لأي شخص عاش بعد أن نصَّب معاوية نفسه «أول الملوك» في الإسلام، كما وصف نفسه.[24] فهو لم يسعَ قط للقصاص من قتلة عثمان، رغم أنه أسّس تمرده السياسي والعسكري على الإمام علي على تلك الذريعة. وعندما وصل «الملك» معاوية إلى المدينة وزار عائلة عثمان، بدأت ابنته عائشة تبكي أباها. وفهم معاوية ما تريد، فأجابها قائلا:

«ابنة أخي، إن الناس أعطونا طاعة وأعطيناهم أمانا. وأظهرنا لهم حلما تحته غضب، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد. ومع كل إنسان سيفه، وهو يرى مكان أنصاره. وإن نكثنا بهم نكثوا بنا، ولا ندري أعلينا تكون أم لنا. ولأن تكوني بنت عم أمير المؤمنين خير من أن تكوني امرأة من عرض المسلمين».[25]

من الواضح أن معاوية أصر على الكذب في زعمه أن رفضه للمبايعة كان بسبب عدم طلب علي للقصاص. إن تمرده على الخليفة، الذي أدى إلى سفك دماء عشرات الآلاف من المسلمين، لم يكن سببه سوى عزل الإمام علي له من منصبه وشغف معاوية بالسلطة. يبرر المدافعون عن معاوية أفعاله على أساس مطلبه أثناء تمرده، متجاهلين انفضاح كون ذلك المطلب مجرد ذريعة حين أصبح مَلِكًا.

ومن المثير للسخرية أن العلماء الذين يبحثون بدقة هائلة يمينًا وشمالًا عن أي أثر لبدعة ليدينوها بشدة، إما يتجاهلون ابتداع معاوية لنظام الملكية في الإسلام أو، أسوأ من ذلك، يثنون على هذه البدعة على أنها فضيلة، كما فعل ابن تيمية:

«وَاتَّفقَ العُلماءُ على أَنَّ ‌مُعاويةَ ‌أَفضلُ ملُوكِ هذهِ الأُمَّةِ فَإِنَّ الأَربعةَ قَبلهُ كانُوا خُلفاءَ نُبُوَّةٍ وهُو أَوَّلُ المُلوكِ؛ كَانَ مُلكُهُ مُلْكًا وَرَحْمَةً». [26]

إن الذين يشيدون بفرض معاوية لنظام الملكية على المسلمين يعلمون أن أحد أسوأ ثمارها فسادًا كان تعيينه لابنه يزيد خلفًا له. فقد كان يزيد من أكثر الحكام فسادًا واستبدادًا في التاريخ الإسلامي.

أما بالنسبة لادعاء ابن تيمية باتفاق العلماء على ما يغدقه من إطراء على حكم معاوية، فهو كذب صريح يدركه أي شخص لديه أدنى معرفة بالتاريخ والحديث، إذ يتجاهل هذا الادعاء عددًا هائلًا من علماء المسلمين. وهذا ليس سوى دليل واحد على أن ابن تيمية، مثله مثل غيره من المدافعين عن معاوية، يسيء تفسير التاريخ بل ويعيد كتابته ليتناسب مع مذهبه. إن مثل هؤلاء العلماء ليسوا مؤرخين، بل هم مجادلون مذهبيّون يستخدمون التاريخ للترويج لأفكارهم المذهبية. وكما شاهدنا، فهم مستعدون حتى لتشويه الحديث، وهو ذات «النقل» الذي يدّعون الدفاع عنه.

إن عدم سعي معاوية على الإطلاق للقصاص من قتلة عثمان يكشف أنه كان يستخدم رفض الإمام علي تسليمهم كذريعة فحسب. بل إن ردّه على ابنة عثمان يلمّح إلى أنه كان يعرف من هم القتلة وأنه اختار تركهم دون عقاب، بل ومنحهم الحماية مقابل ولائهم لهم. طبعا ما كان معاوية سيعفو عن هؤلاء القتلة لو كان لهم أدنى صلة بعلي. فإذا كان لأحد من الرجلين يد في اغتيال عثمان أو التواطئ في قتلته، فلا بد أن يكون معاوية الطامِع في الملك.

3-4 خطورة «البغي»

إن وصف موقف معاوية بأنه نوع من الاجتهاد المأجور يتناقض مع خطورة الوصف الذي أطلقه الحديث على فئته. فالنبي ﷺ لم يصف قتلة عمار بمصطلح محايد، ناهيك عن تصويرهم كجماعة من العلماء حسني النية كما يفعل المدافعون عن معاوية، بل وصفهم بالبغي، وهو مصطلح إدانة خطيرة جدًا.

استخدم الله عز وجل مصطلح «البغي» لوصف الكفر بما أنزل حين طالَبَ الكفّارُ أن ينزل الوحي على غير من اختاره الله:

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ (البقرة 90).

من الملاحظ أن البغي المذكور في هذه الآية يشبه تمرد معاوية وجنوده؛ فكلا الطرفين تمنى فضلًا قد آتاه الله غيرهم. كما استخدم الله هذا المصطلح لوصف مطاردة فرعون وجنوده لموسى وقومه، لكونها مطاردة ظالمة:

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ (يونس 90).

وهذا مثال آخر:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل 90)

هذه الآية الكريمة تبين بأن الله نهى عن البغي مثلما نهى عن الفحشاء والمنكر، ولذلك فإنه مثلما أن ارتكاب الفواحش أو المنكرات لا يمكن أبدًا تصنيفه على أنه «اجتهاد»، فالأمر نفسه ينطبق على ارتكاب أعمال البغي. فتسمية بغي معاوية اجتهادًا تفضح استعداد المدافعين عنه حتى لتجاهل وتحريف ما قاله القرآن عن البغي. بينما نجد وصف الحديث لفئة معاوية بأنها «تدعو إلى النار» يؤكد خطورة بغيهم، وبذلك يتماشى تمامًا مع استخدام القرآن لهذا المصطلح.

ويتفق العلماء، بمن فيهم أولئك الذين يثنون على معاوية، على أن الآية التالية تنطبق على الصراع بين الإمام علي وأتباعه من جهة، ومعاوية وجيشه من جهة أخرى:

وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الحجرات 9).

وفقًا للقرآن، وكما تشير البداهة العقلية أيضًا، يُعدُّ البغي المسلح من الكبائر التي تشكل تهديدًا خطيرا على المسلمين أفرادًا وجماعات. ولو لم يكن لهذا البغي عواقب وخيمة، لما أمر الله المؤمنين بقتال البغاة حتى ينهوا عصيانهم.

لقد أدى تمرد معاوية على الخليفة إلى مقتل عشرات الآلاف من المسلمين، والرقم الذي ذكرته معظم المصادر هو سبعون ألفًا.[27] إن الادعاء الواهي بأن سفك الدماء الهائل هذا كان نتيجة «اجتهاد بريء وحسن النية» ليس سوى محاولة بائسة لتبرئة معاوية من جرائمه الجسيمة. فمثل هذا الدفاع يفتقر إلى أي أساس إسلامي سليم، أو تجانس منطقي، أو حتى إنسانية.

4-4  مسؤولية كبير البغاة

لم ينسب النبي ﷺ قتل عمار والبغي إلى الفرد الذي وجه الطعنة القاتلة إليه فحسب، وهو أبو الغادية الجُّهَني، بل شمل وصفه كامل الفئة التي انتمى إليها، وهي جمع معاوية. ومن الطبيعي أن كل من يقود جماعة من الناس إلى خير أو شر ينال نصيبًا أكبر من ذلك الخير أو الشر مما يناله أي من أتباعه، كما قال النبي ﷺ:

«مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ ينقص من أوزارهم شيء».[28]

وبينما كان أبو الغادية الجهني القاتل المباشر لعمار، فأن معاوية كان قاتله المعنوي. فكل من نصر معاوية في القتال كان باغيًا، لكن معاوية كان رأس البغاة. لهذا السبب، لا أرى لقبا يليق به أكثر من لقب «أمير الباغين». فتمرد معاوية الدموي ضد الإمام علي كان خروجًا من «أمير الباغين» على «أمير المؤمنين».

ومن الضروري أيضًا ملاحظة أن أبا الغادية الجهني كان هو نفسه صحابيًا، تمامًا كما كان معاوية. إن تصنيف هذين «الصحابيين» في نفس المرتبة مع علي وعمار هو تشويه كامل لمفهوم الصحبة النبوية. ويزداد هذا التشويه ضلالةً وتضليلًا بعقيدة «العدالة المطلقة لجميع الصحابة». ليست هاتان العقيدتان سوى اثنتين من المواريث الضارّة التي تركتها البيئة السياسية السلالية الفاسدة المتسترة بالإسلام التي أرساها معاوية وضمن بقاءها وتطورها لعقود بعد موته. ومن العجيب والمثير للسخرية رفض علماء السنة للعقيدة الشيعية بعصمة «اثني عشر» إمامًا معروفين بتقواهم بينما يضفون في الوقت ذاته عدالة ذاتية على «عشرات الآلاف» من المسلمين بلا تحديد! إنني أرى بأن عقيدتي العصمة والعدالة يخالفان صراحة القرآن، والحديث الصحيح، وسجل التاريخ، وإن كانت عقيدة عدالة الصحابة التي لا تميّز بين أحد أكثر بكثير شذوذًا ومخالفةً.

5-4 بغي لم ينقطع قط

أود أن أطرح ملاحظة، حسب علمي، لم يسبق تناولها في الأدبيات المتعلقة بهذا الموضوع. تأمر آية الحجرات 9 المسلمين بقتال الفئة الباغية حتى تكف عن بغيها: ‎﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾. ولكن فئة معاوية المتمردة لم تفيء قط إلى أمر الله. إذ لم يقف عدد كافٍ من المسلمين مع الإمام علي ضد معاوية؛ وعلاوة على ذلك، انقلبت فئات من جيش علي عليه، فعارضوا قراراته وبذروا الشقاق وأضعفوه سياسيًا وعسكريًا، بل وحمل بعضهم السلاح ضده، وهم الذين عُرفوا بـ «الخوارج».

وفي المقابل، استقطب معاوية أولئك الذين باعوا دينهم بدنياهم، وما أكثرهم؛ فخلال عقدين من الزمان قضاها واليًا، جمع الموارد اللازمة لشراء الولاءات. استُشهد الإمام علي بعد خمس سنوات من مبايعة المسلمين له أميرًا للمؤمنين، بينما عاش معاوية عقدين آخرين «أميرًا للباغين».

ثم بويع الحسن، سبط النبي، خلفًا لأبيه. ولكن معاوية الذي رفض شرعية علي ما كان سيقبل خلافة الحسن، ولا التخلي عن رغبته العارمة في اغتصاب السلطة. أدرك الحسن أن معاوية مصمم على سفك أي قدر من الدماء لتحقيق طموحاته، كما كان يعلم أنه لا يمكنه تجنب هذه النتيجة نظرًا لكونه في وضع سياسي وعسكري أضعف مما كان عليه والده. فحقنًا للدماء، تنازل عن الخلافة لمعاوية بعد ستة أشهر في عام 41 هـ.

ومن السخرية بمكان أن سنوات تمرد معاوية وغدره وعنفه لتأمين منصبه كأول ملك للمسلمين أدت إلى تسمية عام انتصاره ونيله ما أراد «عام الجماعة». هذا مثال آخر على تهيئة معاوية لبيئة يمكن فيها قلب أبسط الحقائق والمفاهيم التاريخية بشكل منهجي. في مثل هذه البيئة، تكون الحقيقة هدفًا للتزييف كي يصبح كل شيء في خدمة الملك.

يجب التأكيد مرة أخرى على أن بغي معاوية ومن تبعه لم يكن حدثًا عابرًا أو وضعًا مؤقتًا، بل كان تمردًا مستمرًا انتصر في النهاية على الشرعية والعدالة. لقد أسس أمير الباغين نظامًا سياسيًا دنيويًا جديدًا، لا سابقة له في الإسلام ولا أساس له في تعاليمه. وما ضاعف من حجم الكارثة هو أن هذا النظام أنجب ثقافة سياسية تنكّرت بزي إسلامي، بينما في الواقع ألغت الإطار الذي وضعه النبي ﷺ واستبدلته. لذلك، عند دراسة التاريخ الإسلامي والعلوم الدينية، بما في ذلك الحديث والتفسير والعقيدة، يجب أخذ هذا الواقع بعين الاعتبار والعمل جدّيًا على تحليل وتفكيك تأثيراته. هذا هو الميراث الذي يسمّيه المدافعون عن معاوية وقاحة بأنه وليد اجتهاد!

6-4 الباغي ليس عَدْلًا ولا مقسطًا

كما تقدّم، إن كلمة «باغٍ» تعني المتجاوز، أو المتمرد، أو الظالم، فهي تشير إلى مظاهر مختلفة لكون الموصوف بها «غير عادل». هذه نقطة لغوية أساسية لا ينبغي أن يختلف فيها اثنان. وبما أن بغي معاوية، الذي تنبأ به النبي ﷺ قبل وقوعه بخمسة وثلاثين عامًا، لم ينتهِ قط كما بيّنا، فإن إدراج معاوية ضمن عقيدة «عدالة الصحابة» يُعَدُّ ردًّا للحديث النبوي. بل أن الحقيقة هي أن هذه العقيدة الواهية اختُرعت لتوفير غطاء لمعاوية وغيره من الظالمين.

7-4  عليٌّ وليُّ المؤمنين

من جملة أقوال النبي ﷺ في الإمام علي خطابه للمسلمين في «غدير خُمٍّ»، حين سَأَلَهم: «‌أَلَسْتُمْ ‌تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قالوا: «بلى». ثم قال: «‌أَلَسْتُمْ ‌تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قالوا: «بلى». فأخَذَ بيدِ عليٍّ وقال: «اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالِاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».

روى هذا الحديث علماء كثر، منهم أحمد بن حنبل،[29] والبزّار (ت 292)،[30] والنسائي (ت 303)،[31] وأبو يعلى (ت 307)،[32] والطبراني (ت 360).[33] ورواه ابن أبي عاصم (ت 287)[34] عن أحد عشر صحابيًا، كما وثّق حديثًا شهد فيه ثلاثة عشر صحابيًا لم يسمِّهُم بسماعهم تلك الكلمات من النبي ﷺ. أي أن هذا الحديث متواتر.

بطبيعة الحال، كان النبي ﷺ هو المولى في حياته، وكان المسلمون يتبعون أوامره. لذا فمن الواضح أن قوله كان توجيهًا للمسلمين باتباع الإمام علي بعد وفاته. ويؤكد ذلك تصريحه بذلك الحديث قبل شهرين فقط من انتقاله إلى الرفيق الأعلى. فكيف يمكن وصف تحدي معاوية لأمر النبي بأنه «اجتهاد»؟ إن تحدي ومخالفة القرآن أو النبي ﷺ هو معصية وليس اجتهادًا.

8-4  نقيضان لا يجتمعان

إن الزعم بأن الخلاف بين الإمام علي ومعاوية اجتهادي، حتى لو وُصِفَ علي بالإصابة ومعاوية بالخطأ، والقول بأن كليهما عدلان، هما ادعاءان مذهبيّان يتجاهلان الحديث والواقع التاريخي معًا. فقد نشأ الإمام علي في بيت النبوة منذ سن السادسة، فرباه النبي ﷺ وحماه من ثقافة قريش ودينها، وكان فريدًا بين الصحابة بأنه لم يسجد لصنم قط، ولذلك خصّه المسلمون بقول «كرَّمَ الله وجهَه».

كما كان علي أول من أسلم وصلى مع النبي ﷺ، وزوَّجه النبي أحبَّ بناته إليه، فاطمة، قائلًا: «إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ».[35] ولم يعصِ عليٌّ النبيَّ ﷺ قط في أمر، وكان أول أصحابه وآخر من فارقه، حيث غسل جسده الطاهر وواراه الثرى. فاستمرت صحبته للنبي، روحًا وجسدًا، لأكثر من ربع قرن دون انقطاع.

في المقابل، قضى معاوية شبابه في محاربة النبي ﷺ والإسلام بشراسة، ولم يسلم إلا في منتصف عشرينياته بعد فتح مكة. وكغيره من أعداء الإسلام من المكِّيّين، أدرك أن المعارضة العنيفة، التي قادها والده أبو سفيان وشارك هو فيها، انتهى أجلها. لذلك، لم يكن مسلمًا إلا في السنتين والنصف الأخيرتين من حياة النبي ﷺ. إن منحه لقب «صحابي» هو تسطيح للتاريخ وجهل بالمعنى العميق للصحبة النبوية التي كانت رابطة روحية فريدة لا تُنال بمجرد المعاشرة المكانيّة.

بل لم يكتفِ العلماء بمنحه لقب الصحبة حتى زعموا بأنه صار «كاتبًا للوحي». إن رجلًا بهذا التاريخ من العداء هو آخر من يُؤتمن على مهمة كهذه. ويكذّب هذا الادعاء حقيقة وجود كُتّاب للوحي طوال عشرين عامًا قبل إسلام معاوية، فما حاجته ﷺ لكاتب جديد في تلك المرحلة المتأخرة؟

إن المقارنة بين روايات الحديث التالي لها دلالات واضحة ومهمة. فقد أرسل النبي ﷺ ابن عباس، وكان صبيًا حينها، ليستدعي معاوية. تصف بعض ألفاظ الحديث معاوية بأنه كان «كاتبه»،[36] ولعل المقصود كاتب المراسلات لا الوحي. ولكن تصفه رواية أخرى بأنه «كَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ».[37] إلا أن نصّ الحديث في صحيح مسلم لا يصف معاوية بكتابة الوحي أو غيره، بل يتضمن تعنيفًا له. فعندما عاد ابن عباس قال للنبي ﷺ: «هو يأكل»، أي أن معاوية لم يقطع طعامه للاستجابة فورًا لدعوة النبي، فدعا عليه النبي ﷺ قائلًا: «لا أشبع الله بطنه»![38] إن من له أدنى درجة من الأدب الاجتماعي لا يعامل صديقًا أو ضيفًا بهذا الاستخفاف الذي عامل به معاوية النبي ﷺ. إن الحقيقة البسيطة هي أن من أمضى سنوات في محاربة النبي ﷺ ما كان سيصبح فجأة محترِمًا له أو متأدبًا معه، خاصة وأن اعتناقه الانتهازي للإسلام كان بعد فشل منهج العداء الصريح.

فليس غريبًا أن يكون سلوك الإمام علي وسلوك معاوية في مرحلة ما بعد النبوة متناقضان تمامًا، لأنهما يعكسان البيئتين المختلفتين، بل والمتناقضتين، تماما اللتين نَشأَا فيهما. فبيت علي كان بيت نبوة ووحي وتقوى وصدق وأمانة، بينما كان بيت معاوية بيت شرك وخداع وغدر. إن الترضّي على معاوية كما يُترضّى على عليٍّ والصحابة الحقيقيين هو محاولة فاشلة للتوفيق بين رجلين لا يمكن أن يكونا أكثر اختلافًا من بعض. يجب على المرء أن يختار بين عليٍّ ومعاويةِ؛ بين أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) وأمير الباغين الذي وصفه النبي بأنه «داعية إلى النار». فالثناء على الاثنين معًا أمر غير عقلاني ومتناقض.

أود التوضيح بأن هذه المقارنة النقدية ليست مدفوعة بنزعة مذهبيّة شيعية؛ فأنا لست شيعيًا، لأنني لا أؤمن بعقائد أساسيّة في التشيّع، كعصمة الأئمة، كما ذكرتُ. فحتى إذا تركنا حديث الفئة الباغية جانبا، فإن هذا التحليل يمثل قراءة طبيعية للتاريخ متاحة لكل قارئ، سواء كان شيعيًا، سنيًا، إباضيًا، أشعريًا، معتزليًا، سلفيًا، صوفيًا، أو حتى غير مسلم. إن من ربّاه محمد ﷺ ومن رباه أبو سفيان لا يمكن إلا أن يكونا مختلفين تمامًا، والقرآن والحديث يعززان هذا التحليل.

5) العلم في خدمة بني أمية: ابن تيمية نموذجًا

هذه بعض الحجج التي تقوض تمامًا الرأي القائل بأن معاوية لم يكن سوى «مجتهد مخطئ». من المرجّح جدًا أن من يصف موقف معاوية بـ «الاجتهاد البريء» يجهل بعض هذه الحجج، لكن من غير المنطقي القول بأنه يجهلها جميعًا. وتشمل هذه الملاحظة أحد كبار المدافعين عنه، ابن تيمية، الذي سطّر عشرات الصفحات في كتابه «منهاج السنة النبوية»، وكذلك في غيره من كتبه، لتبرير تمرد معاوية الدموي. وبدلًا من الاعتراف بأن دافع معاوية الوحيد كان اغتصاب السلطة، أطنب ابن تيمية في إيراد حجج تفضّل موقف معاوية على موقف علي، ملمحًا أحيانًا إلى أن معاوية امتلك حكمة افتقر إليها علي!

إن دراسة عداء ابن تيمية لعلي وآل البيت تخرج عن نطاق هذا المقال، لكني أود أن أناقشه باختصار كنموذج على عالَمٍ تعكس نزعتُه المذهبية وقراءتُه للتاريخ نسخةَ بني أمية للواقع. أود في البدء أن استشهد بقول لابن تيمية يوضّح بأنه حتى عندما يحاول تجميل عدائه لآل بيت النبي ﷺ، فإنه يروج لشكل من التحيّز ضدهم:

«وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَبُّ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: لَا عَلِيٍّ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا غَيْرِهِمَا، وَمَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا مِمَّنْ سَبَّ عَلِيًّا».[39]

في هذا الرأي، الذي يفتقر لأي أساس من القرآن أو السُنّة، يرد ابن تيمية على سبّ الشيعة للخلفاء الثلاثة الأوائل بإهانة سنّية «مبتكرة» لعلي، مخفيّة في هيئة مقارنة رياضية بسيطة: سبُّ ثلاثة أسوأ من سبِّ واحد. ولكنه يخفق في الكشف عن اعتقاده بأن كل واحد من الخلفاء الثلاثة الأوائل أفضل من عليٍّ. بل والمذهل أنه يَعتَبرُ هذا الرأي من أسس العقيدة السنية، أي جعله بدعة مذهبيّة.[40]

إضافة إلى هذا، بينما يتّهم ابن تيمية «الشيعة» بسبِّ أول ثلاثة خلفاء، فإنه ينسب السُنّة الأموية في سبِّ علي، التي استمرت ستة عقود حتى منعها عمر بن عبد العزيز (ت 101 هـ)،[41] إلى «بعض بني أمية» فقط.[42] وهكذا فإنه يخفي بمكر حقيقة أن معاوية هو من بدأ وثبّت السُنّة الأموية في «سبِّ علي» على المنابر، رغم أنها مؤكّدة وموثقة حتى في صحيح مسلم.[43] وأقصى ما اعترف به ابن تيمية من الحقيقة هو قوله إن ذلك كان «شائعًا في أتباع معاوية».[44] وهذا مثال آخر على منهج التعمية الذي ذكرته سابقًا، حيث تُستَبدَل المسؤولية الفردية المُعيَّنة بمسؤولية جماعية بلا أسماء.

ودليل آخر على مشاعر ابن تيمية الحقيقية تجاه آل البيت هو رأيه في يزيد بن معاوية. حيث خالف الأدلة والمنطق ليزعم أن يزيد لم يأمُر بقتل الإمام الحسين، سبط وحبيب النبي ﷺ. ورغم اعترافه بارتكاب يزيد لعمليات قتل جماعي وجرائم شنيعة في المدينة ومكة، إلا أن حكمه النهائي عليه كان: «‌لا ‌يُسَبُّ ‌ولا ‌يُحَبُّ!»[45] ومن المفارقات الفاضِحة هي أن هذا العالم الذي دعا إلى الاعتدال والحياد تجاه يزيد هو نفسه الذي حكم بقتل كل مسلم يصر على الجهر بنية الصلاة![46] هذه المقارنة الصارخة وحدها تقول الكثير عن عقلية ابن تيمية، وتحيزاته، وأولوياته المذهبية. لذلك فإنني لا أرى ابن تيمية «شيخ الإسلام»، كما يراه محبوه واتباعه، ولكنّي أراه «شيخ التكفير في الإسلام».

6) الخاتمة

إن نبوءة النبي ﷺ بأن عمار بن ياسر ستقتله «فئة باغية» هي معجزة باهرة. فمن خلال وسم قتلة عمار بهذا الوصف تحديدًا، قدمت هذه النبوءة الصادقة معيارًا نبويًا لتفسير واحدة من أكثر الحقب اضطرابًا في التاريخ الإسلامي، إن لم تكن أكثرها على الإطلاق. ومع ذلك، فإن هذا التبيان النبوي لحقيقة تمرد معاوية بن أبي سفيان على الخليفة علي بن أبي طالب قد تم تجاهله، أو تعميته، أو رفضه من قبل أولئك الذين آثروا عرض الدنيا على اتباع أوامر القرآن والنبي ﷺ، بانحيازهم إلى معاوية بدلًا من نصرة علي.

لقد أسس انتصار معاوية العسكري في نهاية المطاف نظامًا سياسيًا وراثيًا يعكس قيمه وأولوياته الخاصة. هذا الواقع السياسي الدنيوي وُلد من رحم التمرد على خليفة شرعي كان يسترشد حصرًا بتعاليم القرآن وسنة النبي ﷺ. وفي ظل قيود هذه البيئة المتسترة بالإسلام، طوّر العلماء العلوم الإسلامية المختلفة. وبينما نجح البعض في مقاومة هذه الضغوط السياسية، استسلم آخرون، مما أدى إلى ظهور تناقضات عميقة في المؤلفات التاريخية والحديث والتفسير، وتسربت هذه التناقضات في النهاية إلى العلوم الثانوية كالعقيدة والفقه.

تمثّل الأدبيات المتعلّقة بحديث «الفئة الباغية» حالة دراسية مثالية للآثار الدائمة التي تركها انقلاب معاوية العسكري والثقافي. إذ تطلب تصوير معاوية وخلفائه كقادة إسلاميين حقيقيين إنكار صحة هذا الحديث أو تجريده من معناه. لقد استعرضتُ المناهج الثلاثة المستخدمة لتحقيق ذلك، بما صاحبها من ذرائع وحيل. ومن المثير للسخرية أن مروجي هذه التحريفات غالبًا ما يتفاخرون بكونهم «أهل الحديث»، ومع ذلك، فإن الدافع المحرك ليس فهم هذا الحديث، بل الدفاع غير المشروط عن معاوية «أمير الباغين»، في محاولة للتهوين من خروجه على علي «أمير المؤمنين». ويمتد هذا الدفاع ليشمل تبرير اغتصاب حكم المسلمين وابتداع الملكية الوراثية.

إن نجاح معاوية في فرض تمرده أدى إلى عواقب وخيمة لا يزال المسلمون يعانون منها حتى اليوم. لذا يجب تحليل دور معاوية التاريخي وإرثه وفهمهما بعيدًا عن أي غطاء مذهبي. حينئذ فقط يمكن تحديد وإزالة الموضوعات والمعلومات الكاذبة والعناصر الدخيلة التي أُقحمت في تعاليم الإسلام.

المراجع

أبو يعلى الموصلي، أحمد. «المسند»، تحقيق: حسين أسد (دمشق: دار المأمون للتراث، 1986).

أحمد بن حنبل. «المسند»، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرون (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1995-2001).

البيهقي، أحمد بن الحسين. «السنن الكبرى»، تحقيق: محمد عطا (بيروت: دار الكتب العلمية، 2003).

——— . «دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة»، تحقيق: عبد المعطي قلعجي (بيروت: دار الكتب العلمية، 1988).

البزار، أبو بكر أحمد. «البحر الزخار»، تحقيق: محفوظ زين الله، عادل بن سعد، وصبري الشافعي (المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، 1988-2009).

البخاري، محمد. «الجامع الصحيح»، تحقيق: مصطفى البغا (دمشق: دار ابن كثير، 1993).

الحميدي، أبو عبد الله. «الجمع بين الصحيحين»، تحقيق: علي البواب (بيروت: دار ابن حزم، 2002).

الجاحظ، عمرو بن بحر. «البيان والتبيين» (بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1423 هـ).

الخلال، أبو بكر أحمد بن محمد. «السنة»، تحقيق: عطية الزهراني (الرياض: دار الراية، 1989).

الخطيب البغدادي، أحمد بن علي. «الكفاية في علم الرواية»، تحقيق: إبراهيم المدني (حيدر آباد: جمعية دائرة المعارف العثمانية، 1357 هـ).

النسائي، أحمد بن شعيب. «السنن الكبرى»، تحقيق: حسن شلبي (بيروت: مؤسسة الرسالة، 2001).

القرطبي، محمد. «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة»، تحقيق: الصادق بن إبراهيم (بيروت: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع).

الطبراني، سليمان بن أحمد. «المعجم الأوسط»، تحقيق: طارق محمد وعبد المحسن الحسيني (القاهرة: دار الحرمين للطباعة والنشر، 1995).

——— . «المعجم الكبير»، تحقيق: حمدي السلفي (القاهرة: مكتبة ابن تيمية، 1433 هـ).

ابن أبي عاصم، أحمد. «السنة» (دمشق: المكتب الإسلامي، 1980).

ابن أبي شيبة، عبد الله. «المصنف»، تحقيق: سعد الشثري (الرياض: دار كنوز إشبيليا، 2015).

ابن الأثير، أبو الحسن علي. «الكامل في التاريخ»، تحقيق: عمر تدمري (بيروت: دار الكتاب العربي، 1997).

ابن الصلاح، أبو عمرو. «علوم الحديث»، تحقيق: نور الدين عتر (دمشق: دار الفكر، 1986).

ابن بطال، أبو الحسن. «شرح صحيح البخاري»، تحقيق: ياسر بن إبراهيم (الرياض: مكتبة الرشد، 2003).

ابن حجر العسقلاني، أحمد. «فتح الباري بشرح صحيح البخاري»، تحقيق: محمد عبد الباقي (القاهرة: المكتبة السلفية، 1380-1390 هـ).

ابن قيم الجوزية، محمد. «الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة»، تحقيق: حسين رمضان (الرياض: دار عطاءات العلم، 2020).

ابن قتيبة الدينوري، أبو محمد عبد الله. «عيون الأخبار» (بيروت: دار الكتب العلمية، 1418 هـ).

ابن سعد، محمد. «الطبقات الكبرى»، تحقيق: علي عمر (القاهرة: الخانجي، 2011).

ابن تيمية، تقي الدين أحمد. «العقيدة الواسطية»، تحقيق: أشرف بن عبد المقصود (الرياض: أضواء السلف، 1999).

——— . «مجموع فتاوى»، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن (المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 2004).

——— . «منهاج السنة النبوية»، تحقيق: محمد سالم (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1986).

معمر بن راشد. «الجامع»، ملحق بمصنف عبد الرزاق الصنعاني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي (جوهانسبرغ: المجلس العلمي، 1983).

مسلم، أبو الحسين. «الجامع الصحيح»، تحقيق: محمد عبد الباقي (القاهرة: دار الحديث، 1991).

الحواشي

[1] هذا المقال هو ترجمة لمقال بالإنكليزية هذا رابطه على مدوّنتي https://shorturl.at/zvzM9. تتوفر نسخة من هذا المقال على صفحتي العربية على الفيسبوك مدونتي https://shorturl.at/voZmH . وهنالك فيديو على قناتي العربية عنوانه «عَمّار تَقْتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيَةُ: حديثٌ يكشف تاريخًا مُغَيَّبًا وإسلامًا مُزَيَّفًا» يتناول نصفه الثانية باختصار موضوع هذا المقال. هذا رابط الفيديو https://youtu.be/9MYkoKTsEZg.

[2] رابط المدونة https://shorturl.at/YRxRr؛ رابط فيسبوك https://shorturl.at/3DypV.

[3] البخاري، «الجامع الصحيح»، 436، 2812.

[4] مسلم، «الجامع الصحيح»، 2915-2916.

[5] البخاري، «الجامع الصحيح»، قبيل الحديث 3449.

[6] ابن الصلاح، «علوم الحديث»، 294.

[7] ابن الصلاح، «علوم الحديث»، 293؛ الخطيب البغدادي، «الكفاية»، 50.

[8] معمر بن راشد، «الجامع»، 20427.

[9] ابن سعد، «الطبقات الكبرى»، ج 3، 234.

[10] أحمد بن حنبل، «المسند»، 6499، 6926، 17778.

[11] القرطبي، «التذكرة»، ج 3، 1089.

[12] ابن سعد، «الطبقات الكبرى»، ج 3، 9.

[13] ابن تيمية، «منهاج السنة»، ج 4، 405-406.

[14] ابن قيم الجوزية، «الصواعق المرسلة»، ج 1، 29-30.

[15] ابن بطّال، «شرح صحيح البخاري»، ج 5، 27.

[16] ابن حجر العسقلاني، «فتح الباري»، 447.

[17] الخلّال، «السنة»، 722.

[18] البيهقي، «دلائل النبوة»، ج 2، 546.

[19] البيهقي، «السنن الكبرى»، 16786، 16789، 16790.

[20] الحميدي، «الجمع بين الصحيحين»، 1794.

[21] ابن حجر العسقلاني، «فتح الباري»، 447.

[22] ابن تيمية، «منهاج السنة»، ج 4، 415.

[23] هذا هو الحديث المقصود: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (البخاري، «الجامع الصحيح»، 6919).

[24] ابن أبي شيبة، «المصنف»، 32746.

[25] الجاحظ، «البيان والتبيين»، ج 3، 200-201؛ ابن قتيبة الدينوري، «عيون الأخبار»، ج 1، 67.

[26] ابن تيمية، «مجموع فتاوى»، ج 4، 478.

[27] ابن أبي شيبة، «المصنف»، 40666.

[28] مسلم، «الجامع الصحيح»، 1017.

[29] أحمد بن حنبل، «المسند»، 18479.

[30] البزار، «البحر الزخار»، 786.

[31]النسائي، «السنن الكبرى»، 8415.

[32] أبو يعلى الموصلي، «المسند»، 6423.

[33] الطبراني، «المعجم الأوسط»، 2254.

[34] ابن أبي عاصم، «السنة»، 1354-1376.

[35] الطبراني، «المعجم الكبير»، 10305.

[36] أحمد بن حنبل، «المسند»، 2651، 3104.

[37] البيهقي، «دلائل النبوة»، ج 6، 243.

[38] مسلم، «الجامع الصحيح»، 2604.

[39] ابن تيمية، «منهاج السنة»، ج 4، 468.

[40] ابن تيمية، «العقيدة الواسطية»، 117.

[41] ابن الأثير، «الكامل في التاريخ»، ج 4، 98.

[42] ابن تيمية، «منهاج السنة»، ج 4، 160.

[43] مسلم، «الجامع الصحيح»، 2404.

[44] ابن تيمية، «مجموع فتاوى»، ج 4، 437.

[45] ابن تيمية، «مجموع فتاوى»، ج 3، 412؛ ج 4، 483.

[46] ابن تيمية، «مجموع فتاوى»، ج 22، 236.

Copyright © 2026 Louay Fatoohi
Blog: https://www.louayfatoohi.com
 http://www.facebook.com/LouayFatoohi
 http://twitter.com/louayfatoohi
 http://www.instagram.com/Louayfatoohi
Website: http://www.quranicstudies.com
All Rights Reserved.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *